نجيب الدين السمرقندي

170

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

وأعضاء العليل بالأدهان الحارة المحلّلة لبقايا الفضول المقوية للأعصاب مثل دهن الخروع والكلكلانج والناردين والقسط والشبت مرة ساذجة ومرة مع جندبيدستر وعاقرقرحا . هذا إذا لم يكن مع حرارة المزاج ؛ فأما إذا كان مع حرارة المزاج بأن تكون القارورة منصبغة والعليل حامى البدن أحمر اللون شابا ، فيقصد إلى تسكين حرارة المزاج أولا لأن نكاية سوء المزاج الحار أقوى واهتمام الطبيعة بدفعه أشدّ ولأنه ربما يتعفن البلغم باستعمال الأشياء الحارة وتحدث الحمّى ولا يمكن المعالجة حينئذ على حسب الواجب فيجب أن يبادر إلى تسكينه بسقى السكنجبين لأنه مع ما يبرد المزاج يقطع الأخلاط الغليظة ويلطفها والزيرباج فإنه أيضا يسكن الحرارة ويقطع البلغم وصنعته : أن تؤخذ بصلة فتدق مع الكزبرة اليابسة وتغلى بدهن لوز حتى تنضج ثم يصبّ عليها الماء وتغلى غليتين ، ثم يؤخذ قليل من الخلّ والسكر الأبيض ويسير من المرى ويطيب بالكزبرة اليابسة وقليل كمون ووضع دهن الورد المطبوخ بالخل لئلا يكثر تبريده على الرأس ليبرد الدماغ فيقاوم ببرودته حرارة القلب ولا يزاد الفضل الرطوبى بانفراد الدهن . وسبب حمّى المزاج فيه أن القلب والدماغ يتقاومان في الحرارة والبرودة وكذلك سائر الأعضاء في كيفياتها المزاجية والإنسان إنما يعتدل في مزاجه بأن تكون أعضاؤه متعادلة في المزاج فتكون حرارة ما هو حار كالقلب تعادل برودة ما هو بارد كالدماغ ويبوسة ما هو يابس كالعظم تعادل رطوبة ما هو رطب كالكبد فلما انجلّبت الرطوبات من الدماغ بطلت المقاومة لأن الرطوبة تعاون البرودة في تعديل مزاج الروح النافذ إليه من القلب وتمدّ الروح النفساني كيلا يحتدّ بسبب حركاتها الفكرية والتخيلية ويحفظ الدماغ من استيلاء الجفاف عليه بسبب تسخين الروح والأبخرة المتصاعدة إليه من سائر البدن وتسخين تلك الحركات الدائمة فلما انحلّت من الدماغ اشتدّ تأثير الحرارة فيه لأن تأثير الحرارة الواحدة في الجسم اليابس أشدّ وأقوى منه في الجسم الرطب مع أن تلك الرطوبات المنجلبة تقاوم الحرارة أيضا لمضادة كيفيتها لأنها رطوبات بلغمية باردة . فإن قيل إن الدماغ رطب بالرطوبة الأصلية المتقرّرة في جوهره وهذه الرطوبة إنما هي رطوبة فضلية غريبة فكيف يجفّ الدماغ عند جلبها منه ؟ قلنا إن الرطوبة الغريبة